الرئيسية / غير مصنف / التسول في السويداء، ودور الهيئات الدينية والاجتماعية في مواجهته ..!

التسول في السويداء، ودور الهيئات الدينية والاجتماعية في مواجهته ..!

تتزايد حالات التسوّل في السويداء، مع ارتفاع نسبة الفقر وسوء الوضع المعيشي للأهالي، وهذا ما يترك آثاره في جيل جديد من المتشردين، أُضيف إلى شوارع المحافظة، وسط غياب الرادع الفعلي لذلك.

مراسلو السويداء 24 جالوا في شوارع المحافظة لاستقصاء تفاصيل الواقعة، فاستمعوا إلى المتسولين الذين اشتكوا من سوء حالتهم المادية، وعدم وجود مُعيل لهم، فمن المتسولين أطفال تسرّبوا من مدارسهم وقصدوا الشوارع لإعالة ذويهم بعد وفاة والدهم في الحرب، ومنهم أيضاً نساء تخلى عنهنّ أبنائهن، وحالات أخرى تهتز لها الضمائر الحيّة.

ولفت المراسلون إلى عدد المتسولين من المرضى النفسيين، الذين رموا في الشارع نتيجة إهمال علاجهم وتركهم من قبل ذويهم، إضافة لعدم الاهتمام الحكومي لمثل هذه الأمراض، بينما يوجد بعض الممتهنين للتسول في شوارع السويداء، والذين أصبحوا معروفين من قبل مالكي المتاجر ضمن سوق المدينة..

ورصدت السويداء 24 عشرات الطلبات للمساعدات المادية على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تصل يومياً على مجموعات وصفحات خاصة بأبناء السويداء، تسأل المتابعين عن إمكانية مساعدة بعض العائلات مادياً، بعد أن شحّ بهم الحال، ومنعتهم عزة نفسهم من النزول إلى الشارع لطلب المال.

هذا ويقطن عدد من المتسولين في منازل غير صالحة للاستخدام البشري، فمنهم من يسكن في الأبنية المهجورة ومنهم من يقطن في الآثار، بينما يختار آخرون أماكن محايدة في سوق المدينة، ليقضي فيها ليلته حتى الصباح.

أما أصحاب الحظ منهم، فهم الذين يسكنون في منازل متواضعة قدّمها لهم مؤقتا أحد الميسورين، أو كانوا يملكونها قبل أن تتدهور حالتهم المادية في السنوات الأخيرة.

أما عن عمل الجمعيات الخيرية لمساعدة هؤلاء الأفراد مادياً، فكثيراً من المتسولين أنكروا مساعدتهم من قبل هذه الجمعيات، فيما قال البعض أن مساعدات الجمعيات لا تكفي لتلبية حاجاتهم الأساسية حتى، فيما أكدت مصادر خاصة للسويداء 24 أن بعض الحالات تم رفض إيوائها في دار الرعاية لعدم وجود أماكن شاغرة لها كون الدار تتحمل ضغطاً إضافياً من الأفراد النازحين إلى المحافظة.

فيما التقى مراسل السويداء 24 بمواطنين تحدثوا عن ظاهرة التسول:

رامي، مالك متجر في سوق المدينة، أكد، أن أكثر من 5 متسولين يمرون به يومياً طالبين المساعدة المالية، فمنهم من يسرد له قصص معاناته استعطافاً، ومنهم من يضع بعض العلوك في علبة، ويطلب منه شرائها ترفعاً عن طلب الصدقة، مضيفاً أنه في الآونة الأخيرة لاحظ تزايد المتسولين ووجود وجوه جديدة لم تكن تمر لطلب المال سابقاً، مؤكداً أن أغلبيتهم من الأطفال والنساء المسنات.

جميل، مالك المقهى في المدينة، بين لمراسل 24 أن الكثير من الأطفال يقصدون المقهى لطلب المال من الزبائن، فيما يؤكد أنه يحاول منع بعضهم من الدخول، خوفاً من سرقة حاجيات الزبائن، فيما يرأف قلبه لحال البعض الآخر، فإما أن يمنحهم المال أو يسمح لهم بالدخول تحت مراقبته، فيستجيب بعض مرتادي المقهى لطلب الأطفال، فيما يعتذر آخرون عن مساعدتهم.

صباح، مدرسة تعليم أساسي في المدينة، عبّرت عن عجزها أمام حالات التسرب الحاصلة في المدارس، فأوضحت، بعد تغيب الطفل عن المدرسة نحاول التواصل مع ذويه، وإقناعهم بإعادته للدراسة، فيتحجج أغلبية الأهالي بعدم رغبة الطفل بالتعليم أو عدم وجود الإمكانيات المادية، ومنهم من يستجيب لمطالب المدرسة، فيعود الطفل بين رفاقه لأيام قليلة، ثم يعاود الانقطاع عن الدراسة مجدداً، وللأسف رغم أن القانون السوري يؤكد إلزامية التعليم إلا أن ذلك لا يطبق في الواقع.

هذا وأكّدت مديرة الشؤون الاجتماعية والعمل في السويداء، بشرى جربوع، لإحدى الصحف، ضبط 25 متسولاً خلال عام 2019 والشهر الأول من 2020، فيما تكررت 8 حالات تسول من قبل أفراد معروفين مسبقاً للدائرة، حيث تم تحويل 4 حالات منهم إلى الجمعيات الخيرية لتقديم المساعدات لهم بعد دراسة وضعهم ضمن سكنهم، كما افتقدت بعض الحالات للسكن مما استوجب إيواءهم في جمعية الرعاية الاجتماعية.

مضيفة أن عدد من حالات تسول الأطفال أحيلت إلى القضاء لمعرفة الأسباب الدافعة إلى امتهانهم التسول، حيث أُجبر أولياء بعضهم على كتابة تعهد خطي بعدم عودة الأطفال إلى الشارع.

فيما اقترحت مسؤولة مكتب مكافحة التسول سلفانا القنطار تشكيل لجنة مشتركة من جميع الجهات المعنية لمكافحة ظاهرة التسول، مؤكدة أن المقترح رُفع إلى محافظ السويداء عامر العشي سابقاً ولكنه لم يلقَ تعاوناً من المعنيين، وأردفت أن سوء المعيشة والوضع الاقتصادي الذي يزداد سوءاً، وكثرة الخلافات بين أفراد العائلة، والطلاق كلها أسباب تؤدي إلى ازدياد هذه الظاهرة.

ويشار إلى أن الرئاسة الروحية لطائفة المسلمين الموحدين في السويداء، الممثلة بسماحة الشيخ حكمت الهجري، تطرقت سابقاً لما وصفته بقهر ومعاناة المحرومين لافتة إلى التفاوت الطبقي، الذي يجعل الفاسدين واللصوص والخاطفين في ثراء فاحش وغير مشروع ويخول لهم التلاعب بلقمة الفقراء الذين يعيشون في صقيع الشتاء وخواء البطون.

كما تسعى عدة فرق من المجتمع المدني وجمعيات خيرية للحد من ظاهرة التسول عبر نشاطات عديدة تحاول من خلالها تأمين مبالغ مالية للمحتاجين ومأوى لبعض الأفراد من المتسولين، ورغم كافة المحاولات مازال عدد المتسولين والعاجزين مالياً بتزايد مستمر….