الرئيسية / قرارات حكومية / قرارات حكومية دعمت الشركات الأجنبية على حساب #المزارع_السوري

قرارات حكومية دعمت الشركات الأجنبية على حساب #المزارع_السوري

تأثر الاقتصاد السوري سلباً بعد توقيع عقود مع شركات الأجنبية عموما والروسية خصوصاً على إنتاج وتوريد السماد إلى سوريا، ما انعكس سلبا على المزارعين السوريين من ارتفاع أسعار الأسمدة، ليحوّل ذلك الأمر المزارع من منتج إلى مستهلك، تتوقف أسعار محاصيله على قرارات روسية برفع أسعار الفوسفات أو لا.!

شركات استثمار أجنبية تتحكم بأسعار الأسمدة في سوريا..!

توقفت الشركة العامة للأسمدة عن عملها قبل عدة أعوام، لعدم قدرة الحكومة على تأمين المواد الأولية للعمل من فوسفات ويوريا وغيرها، حيث كانت الدولة السورية قد فقدت السيطرة على ثرواتها بعدما استولى تنظيم داعش على مناطق مكامن الفوسفات، وبعد تحرير تلك المناطق استولت عليها شركات روسية بعقد استثمار طويلة الامد.

الأمر الذي دفع المزارعين للتوجه إلى السوق السوداء، لتلبية احتياجاتهم من السماد، وخصوصاً سماد “اليوريا” الذي شح تواجده، وبدلاً من أن تدعم الحكومة السورية شركات إنتاج السماد السورية، قررت استيراد السماد من إيران، ليكون ذلك أحد أسباب تراجع الليرة السورية وزيادة في الغلاء العديد من الزراعات والمحاصيل التي تعتمد على السماد.

وأوضح خبير في الاقتصاد للسويداء 24، بأن إستيراد السماد من إيران او غيرها كلّف الدولة السورية خسارة في القطع الأجنبي، حيث أن ثمن الواردات يكون بالعملة الصعبة “الدولار” وبذلك تكون الحكومة السورية دعمت الاقتصاد الإيراني على حساب الاقتصاد السوري.

متابعاً بأن أسعار السماد المرتفعة انعكست على الأسواق المحلية التي بات يملؤها السماد الايراني فاضطر المزارعون لشرائه، بالرغم من أنهم أجمعوا على أنه أقل جودة من السماد السوري.

ليتلو ذلك استثمار شركة “ستروي ترانس غاز” الروسية للشركة العامة للأسمدة ومعاملها، وفقاً لعقد طويل الأمد مبرم مع الحكومة السورية عام 2018، والقاضي بإعادة صيانة المعامل الثلاثة، وإيصال الإنتاج للطاقة التصميمية خلال عامين، مقابل أن تأخذ الشركة الروسية 65% من الأرباح فيما يبقى للجانب السوري 35% فقط، حيث تبلغ مدة العقد 40 عاماً مع القابلية للتجديد، ويجيز العقد للجانب الروسي تصدير الأسمدة بعد اكتفاء حاجة السوق المحلي.

المزارع السوري هو الحلقة الأضعف

اعتبر خبراء الاقتصاد، العقد المبرم بين الشركة الروسية والحكومة السورية مجحفاً بحق الجانب السوري وبالأخص المزارع السوري، الذي بات الحلقة الأضعف، فهو غير محمي من حكومته.

ويبين الخبير بأن معظم الدول تقوم بدعم مواطنيها عامة وقطاع الزراعة خاصة، فحين تكسد أحد أنواع المحاصيل لدى الفلاحين، تسارع الحكومات لشراء المحاصيل من المزارعين بأسعار مغرية حتى وإن كان في الأمر خسارة لها، بينما لا نجد الأمر في الحكومات السورية المتعاقبة، بل نجد قرارات تضر المواطن عموما والمزارعين خصوصاً.

ويردف المصدر: ﺃﻗﺮﺕ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﺃﺳﻌﺎﺭ ﺑﻴﻊ الأسمدة ﺑﻨﺴﺒﺔ ﻣﺘﻔﺎﻭﺗﺔ، تحت ضغط الشركات الروسية التي رفعت سعر الفوسفات والسماد، ليتضاعف ﺳﻌﺮ ﻃﻦ ﺃﺳﻤﺪﺓ “ﺍﻟﺴﻮﺑﺮ ﻓﻮﺳﻔﺎﺕ” من 151.2 ألف ﺇﻟﻰ 304.8 ﺁﻻﻑ ﻟﻴﺮﺓ، وسعر طن ﺃﺳﻤﺪﺓ “ﺍﻟﻴﻮﺭﻳﺎ” من 175 ألف ليرة ﺇﻟﻰ 248.3 ﺃﻟﻒ ﻟﻴﺮﺓ، فيما ازداد سعر ﺃﺳﻤﺪﺓ “ﻧﺘﺮﺍﻧﺖ ﺍﻷﻣﻮﻧﻴﻮﻡ” من 108 آلاف ليرة إلى 206.6 ألف ﻟﻴﺮﺓ، ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺣﺎﻓﻆ ﻣﺒﻴﻊ ﺃﺳﻤﺪﺓ “ﺳﻠﻔﺎﺕ ﺍﻟﺒﻮﺗﺎﺱ” ﻋﻠﻰ ﺳﻌﺮﻩ.

بينما عايش المزارعون السوريون تزايد سعر السماد خلال السنوات الماضية، حيث بين أحدهم للسويداء 24، أن أسعار السماد تضاعفت منذ بداية الحرب السورية حتى الآن، حيث كان يشتري الكيس الواحد بوزن 50 كغ من سماد “اليوريا” بمبلغ 2500 ل.س وبارتفاع تدريجي أصبح سعره 5500 ل.س عام 2015.

لافتاً إلى أن قفزات متتالية في أوقات قياسية، شهدتها اسعار السماد، فارتفعت نحو 200% في فترة لا تتجاوز 3 شهور، فسعر “46 يوريا” تضاعف ليصبح 430 ألف، ونوع آخر ارتفع من 115 ألف إلى 230 ألف، و”الفوتاس” من 250 الف إلى 500 ألف، و”الكبريت” كان الطن منه 90 ألف ليرة ليحلق إلى 300 ألف ليرة

أين المستثمر السوري من ذلك.؟!

تدّعي الحكومة السورية استقطاب المستثمرين السوريين، ولكنها في الوقت عينه تعرقل سير العمل في العديد من المشاريع الاستثمارية، فيشتكي المستثمرين بين الحين والآخر من عرقلة أوراق العمل أو ابتزاز أحد المسؤولين له لمشاركته الأرباح دون حق، إضافة إلى التلاعب بالمناقصات وإرسائها على أشخاص معينين.

ففي الوقت الذي توقِّع الحكومة السورية عقود استثمار مع شركات أجنبية بحجة إعادة الإعمار، فإن المستثمرين السوريين يشيدون أعمالهم في دول أخرى سهّلت لهم الطريق للاستفادة من مشاريعهم، فساهم السوريون في إعمار دول الجوار بينما تلتجأ الحكومة السورية للأجانب.

وبحسب صحيفة (حرييت) التركية، 59.4% من المستثمرين تمكنوا من تأسيس حياة استثمارية ناجحة في تركيا، مؤكدة أن 75.4% من المستثمرين السوريين الذين أسسوا شركات في تركيا، كانوا يعملون في قطاع الاستثمار أيضاً، في سوريا.!