سمسرة وابتزاز.. “السويداء 24” ترصد تعامل السفارات السورية مع سوريين في ثلاث دول عربية

يعاني السوريون الموجودون في دول عدة، لاسيما الدول العربية من مشاكل عديدة خلال تعاملهم مع السفارات السورية في البلدان التي يقيمون فيها.

ورصدت “السويداء 24” واقع تعامل السفارات في ثلاث دول عربية هي لبنان والأردن والإمارات، وذلك من خلال التواصل مع عدد من السوريين الموجودين في تلك الدول.

استغلال وسمسرة

قال مصدر لـ”السويداء 24″ إن عدداً كبيراً من السوريين الموجودين في الأردن يعانون من استغلال السماسرة المرتبطين بموظفين في السفارة السورية بالأردن لإنجاز معاملاتهم بصورة أسرع، ودون خوف من مراجعة السفارة.

وأوضح المصدر، أن الكثير من هؤلاء يضطرون لدفع مبالغ تصل إلى ألفي دولار للحصول على جواز سفر أو أوراق من داخل السفارة، لاسيما المطلوبين لقوات الأمن داخل سوريا، والذين لايتمكنون من الدخول إلى بلدهم لاستصدار أوراقهم.

وأشار المصدر إلى أن أسعار المعاملات الرسمية في السفارة مدرجة ضمن لوائح الإعلانات بشكل واضح، إلا أن موظفين في السفارة يتعاقدون مع سماسرة لإتمام معاملات بعض الأشخاص، مستغلين وضعهم السياسي وحاجتهم للحصول على أوراق رسمية.

وتحدد السفارة على موقعها الاكتروني، 300 دولار مقابل منح جواز أو وثيقة السفر بنظام الدور، و800 دولار لمنح جواز أو وثيقة سفر – مستعجل، إضافة إلى 50 دولار كغرامة في حال فقدان أو تلف الجواز، فضلاً عن 25 دولار مقابل التسجيل القنصلي لدى السفارة.

وقياساً بسعر صرف الدولار في البنك المركزي السوري، فإن منح جواز السفر بنظام الدور يصل إلى 375 ألف ليرة سورية، علماً أن المبالغ المدفوعة أكبر من ذلك، فلا يستطيع أي شخص الحصول على دور بالسفارة دون سماسرة، ناهيك عن الإذلال المقصود للمراجعين، وفق تصريح مغترب أخر، الذي قال “رغم الوضع الاقتصادي الخانق داخل سوريا، لا تزال السفارة تبتزنا”.


سفارة على شكل فرع أمني

اشتكى سوريون موجودون في لبنان من سوء معاملة موظفي السفارة السورية هناك للمراجعين، متحدثين لـ”السويداء 24″ عن استغلال وملاحقة لاسيما لمطلوبين بقضايا سياسية.

وقال مصدر لـ”السويداء 24″، فضل عدم الكشف عن اسمه، إن تكلفة استصدار جواز سفر في لبنان للسوريين تبلغ 400 دولار أمريكي لمدة سنتين فقط بعد أن كانت لـ6 سنوات.
وأضاف المصدر أن موظفين في السفارة يتعاملون بالشتائم مع الكثير من المراجعين، كما يتم إجراء فيش أمني لبعضهم، لافتاً إلى أن لبنان يحتوي عدداً كبيراً من الشباب السوريين الذين فروا من بلدهم بسبب ظروف الحرب بطرق غير شرعية.

وتحدث المصدر، عن انتشار الرشاوي والفساد والتأخير في إنجاز المعاملات، واصفاً وضع السفارة السورية في لبنان بأنه الأسوأ على السوريين المنتشرين في الدول العربية، وأنها تشبه أحد الأفرع الأمنية.

تأخير ومماطلة

بين مصدر مقيم في الإمارات أن السوريين هناك يعانون من التأخير في إنجاز معاملاتهم في السفارة السورية، متحدثاً عن أن موظفي السفارة يتأخرون بالبدء بدوامهم ما يدفع المراجعين لزيارة السفارة أكثر من مرة.

وأفاد المصدر في تصريح لـ”السويداء 24″، بأنهم لايعانون من مضايقات أمنية أو غيرها، إنما فقط المماطلة والتأخير، حيث يصطف المراجعون طوابير أمام السفارة، واصفاً المشهد بالقول “كأنك تقف أمام إحدى الدوائر الرسمية في سوريا”.

وأشار المصدر إلى أن تكلفة استصدار الأوراق الرسمية لازالت على حالها، حيث تبلغ تكلفة تجديد جواز سفر غير مستعجل 1500 درهم والمستعجل 3000 درهم.

يذكر أن السفارات السورية في عدد من الدول الأوروبية كانت قد وجهت طلباً للسوريين المقيمين في تلك الدول لتقديم مساعدات مادية في محاولة لمواجهة قانون “قيصر”، والذي دخل حيز التنفيذ في السابع عشر من الشهر الجاري.

مغتربون دون عمل

يتزامن هذا الواقع للسفارات مع معاناة للسوريين المقيمين في الدول الثلاث المذكورة، وذلك نتيجة توقف الكثير من المغتربين عن العمل في ظل الحظر المفروض من قبل حكومات تلك الدول، والإجراءات المتخذة للوقاية من فيروس كورونا.

وأكد أحد المغتربين المقيمين في دولة الإمارات لـ”السويداء 24″ أنه متوقف عن العمل منذ أكثر من 4 أشهر، وذلك بسبب الحجر، لاسيما أنه يعمل في مطعم بإمارة دبي.

وأضاف، أن حاله كحال مئات العمال من السوريين المقيمين هناك، موضحاً أن ذويه داخل سوريا أرسلوا له الأموال مرات عدة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة هناك وتوقفه عن العمل.

وكانت “السويداء 24” قد وثقت في وقت سابق، معاناة لسوريين على الحدود السورية اللبنانية أثناء محاولتهم الدخول إلى سوريا هرباً من الواقع الاقتصادي المتردي، وانعدام فرص العمل بعد فرض لبنان للحظر ولإجراءات مشددة لمواجهة فيروس كورونا.

وتناولت “السويداء 24” في وقت سابق، وثائق نشرها ناشطون صادرة عن السفارتين السوريتين في “رومانيا” و”السويد” تطلبان فيه من السوريين المقيمين في الخارج المساهمة في التبرع لمساعدة الفئات والشرائح الاجتماعية الأكثر احتياجاً في سوريا، كما نُشر كتاب مماثل صادر عن السفارة السورية في باريس، على الرغم من أن السفارة مغلقة، وتقوم بأعمالها السفارة السورية في “اليونسكو”.