ابحث عن عمل !

عزيزي المسؤول كما تعلم إن ما تتقاضاه من راتب وسيارة وحتى كل ما تملكه الدولة، يدفع ثمنه كل مواطن سوري من راتبه سواء كان مقيماً في البلد أو مغترباً، وكما تعلم كل ما زاد معدل دخل الفرد، تحسنت القدرة الشرائية للمواطن، وبالتالي ارتفع مستوى المعيشة، وكل ذلك يعود على الحكومة بالنفع وعليك انت ايضاً. ومن البديهي أن تؤدي البطالة إلى عكس ذلك، وبالتالي سوف تبدأ الحكومة بالتقشف وقد تفقد الكثير من المزايا وأهمها السيارات التي حصلت عليها بسبب منصبك.

دعني أخبرك رغم كوني متأكداً من معرفتك، أن الكثير من السوريين فقدوا وظائفهم، واتفهم أن الأزمة في سوريا كان لها تأثير كبير، ولكن أجد أن الحلول تكمن في غنى المواطن وبالتالي غنى الحكومة، ويكمن ذلك في توفير فرص عمل حقيقية مع مراقبة شديدة للحد الأدنى للأجور، وكوني اتحدث من محافظة السويداء، التي لم تشهد الدمار والعمليات العسكرية التي حصلت في بقية المحافظات، إلا أن البطالة كانت مشكلة قديمة وقبل الأزمة في سوريا، حيث يمكن مراجعة الأرقام لتكتشف أن العديد من شباب المحافظة منذ زمن طويل مغتربين في دول الخليج العربي، وكما هو معروف عن وجود أبناء السويداء في فنزويلا منذ زمن طويل.

وعلى عكس محافظات مثل دمشق وحلب التي يتواجد فيها تجارة كبيرة وصناعة، وفي الساحل يعيش جزء كبير على السياحة والزراعة، إلا أنه ورغم غنى السويداء بالمواقع الأثرية، لم تشهد أي تنشيط للسياحة ولا يوجد فيها عدد كافي من الفنادق لتكون مقصداً سياحياً حتى قبل الحرب.

وأما الزراعة فيها كانت بسيطة وتعتمد على المطر بسبب قوانين منع حفر الآبار في المحافظة، وبعد الأزمة لم يتغير الحال على الإطلاق بل على العكس، زاد الوضع سوءً وخاصة مع انفلات الوضع الأمني في المحافظة الذي جعل تجار دمشق يخافون على تجارتهم في السويداء فسحبوها خوفاً من عصابات الخطف والسلب، عداك عن الحواجز الترفيق التي أهلكت التجار وجعلتهم يغلقون أعمالهم وبالتالي خسر عدد كبير من المواطنين في السويداء أعمالهم.

واسمح لي أن انصحك عوضاً الإنفاق الحكومي الهائل لإصلاح البنية التحتية لحلب لتشغيل المعامل على سبيل المثال، تستطيع أن تنقل جزءً من تلك المعامل إلى السويداء كحل أولي وذلك لأن البنية التحتية سليمة نوعاً ما في المحافظة، كما أنها محافظة حدودية ويمكن لأصحاب المعامل توفير أجور النقل اذا كانوا من أصحاب الشركات التي تصدر منتجاتها إلى خارج سوريا مثل الأردن ودول الخليج، وذلك سوف يساهم في حل مشكلة البطالة في جنوب سوريا، وأيضا الحصول على قطع نقد اجنبية من خلال التصدير، ومن خلال دخول تلك الأموال يمكن إعادة اعمار بنية تحتية في المحافظات الأخرى.

وكما تسمع من أخبار عزيزي المسؤول، فإن المئات من أبناء المحافظة قاموا بتوقيع عقود مع شركات امنية، للقتال أو حماية شركات خارج سوريا، وهذا خطر أمني كبير على مستقبل الوطن، الذي سوف يتحول أبناءه الى مقاتلين لحماية مصالح دول أخرى، وربما أخطر من ذلك من الانضمام الى شبكات إجرامية وعصابات عالمية وتجارة المخدرات وغيرها.

لذلك فإن إيجاد فرص هو ليس عمل خيري من الحكومة، بل هو واجب وطني ومنفعة للحكومة قبل المواطن، وتأمين فرص العمل هو عمل سياسي مهم في إعادة استقرار الوطن، والحفاظ على السلم في المجتمع وتعزيز الشعور بالمواطنة، وبهذا يشعر المواطن أن الوطن للجميع، والكل يحصل على الحد الأدنى من الحقوق. واعلم في النهاية أن تجاهلك للوضع الراهن وعدم إيجاد حلول، سيؤدي إلى المزيد من النتائج السلبية في كافة النواحي.