السويداء: استقالة مئات الموظفين بغضون أشهر

استقال نحو 400 موظف في محافظة السويداء، منذ مطلع العام الحالي، وفق تصريحات صحفية لرئيس اتحاد عمال السويداء، أرجع فيها السبب إلى ارتفاع أجور النقل، التي باتت تستنزف أكثر من نصف رواتب الموظفين.

ولا يتجاوز متوسط رواتب الموظفين في القطاع العام، 120 ألف ليرة سورية، وهو ما يعادل حوالي 25 دولاراً أمريكياً وفق سعر الصرف في السوق الموازية. وفي ظل التضخم الكبير بالأسعار، وتدهور الواقع الخدمي من مواصلات وكهرباء ومياه ومحروقات، لا يغطي هذا الراتب، 10 بالمئة من احتياجات الأسرة في سوريا.

أحد الموظفين، من شركة الكهرباء، قال في اتصال مع السويداء 24، إن راتب الوظيفة لم يعد يغطي مصاريف اسبوع واحد، مقابل جهود مضنية كان يقوم بها، ما دفعه للاستقالة، والتوجه للعمل الخاص، الذي يتجاوز فيه دخله ثلاثة اضعاف راتبه الوظيفي. في حين ذكر موظف أخر في مؤسسة الإسكان العسكرية، أنه استقال للبحث عن فرصة عمل خارج سوريا، بعدما باتت الأوضاع مزرية للغاية على حدّ قوله.

وتؤكد مصادر السويداء 24، أن أعداد الموظفين الذين يقدّمون استقالاتهم، أعلى بكثير من الأرقام المتداولة، فهناك الكثير من طلبات الاستقالة المعلقة في الدوائر الحكومية، أو التي يتم رفضها في معظم الأحيان.

وأكد رئيس الاتحاد هاني أيوب، وفق موقع غلوبال، أنه لم يعد أمام الموظفين أي خيار آخر، سوى التقدم باستقالاتهم، مشيراً إلى أن مسلسل الاستقالات لم ينته، فالحبل على الجرار على حدّ وصفه، وهذا سيؤدي في نهاية المطاف إلى إفراغ المؤسسات من كوادرها العمّاليّة.

ويبدو أن الحكومة تتجاهل مسألة الرواتب المنخفضة للموظفين، والتي لا ترقى لتسد مصاريف طالب مدرسة واحد، في المرحلة الثانوية، وهذا ما تؤكده تصريحات مسؤولي الحكومة السوريّة، الذين يتحدثون دوماً عن عدم توفر السيولة والميزانية لرفع الرواتب، ويلتفون على مطالب شريحة عريضة من الموظفين، بالحديث عن التوجه لدعم شرائح معينة، منها الموظفين، وتأمين النقل لهم.

وتتجه الحكومة السوريّة، لخطة تأمين نقل جماعي للموظفين، وقد لحظت وزارة المالية قبل شهر، اعتماداً مالياً لمحافظة السويداء، لتغطية تكاليف نقل الموظفين، لكن رئيس اتحاد العمال، قال في تصريحاته: “ما زلنا ننتظر وصول المبلغ الملحوظ البالغ ستمائة مليون ليرة، لكون المبلغ المذكور لم يتم رصده لتاريخه، ما تعذر على الاتحاد التعاقد مع أية وسيلة نقل لزوم نقل العمال، الأمر الذي أبقى الواقع على ما هو عليه”.

وفي ظل انسداد افق الحلول، يبدو أن سلسلة الاستقالات بين الموظفين، ستتوسع في الفترة المقبلة، في ظل الفجوة الكبيرة بين رواتبهم، ومتطلبات المعيشة، في وقت يتجه الكثير من الشباب السوريين للهجرة والسفر، علّهم يجدون فرص عمل، تؤمن لهم ولعائلاتهم حياة كريمة، وسط تلاشي الدور الرعائي للدولة في سوريا.