السويداء: دعاوى ضد المحتجين على تدهور الخدمات

مع تدهور القطّاع الخدمي، في محافظة السويداء، لجأ الأهالي إلى أسلوب جديد للتعبير عن اعتراضهم، تمثّل في سلسلة احتجاجات متفرقة في القرى الريفية، أغلق خلالها محتجون، مؤسسات خدمية، خلال الأيام الماضية، ولكن ما النتيجة التي حققها المحتجون ؟

من الغارية إلى عتيل والهويا، وأخيراً في بلدة ولغا، أغلق الأهالي في الأيام الماضية، الدوائر الخدمية، وتحديداً محطات المياه، ومقاسم الاتصالات، اعتراضاً منهم على نقص، الخدمات، -انقطاع المياه والاتصالات- رغم التزامهم بدفع الفواتير.

ويبدو أن أسلوب الأهالي في الاحتجاج، سيعرضهم لملاحقات قضائية، حيث أكدت مصادر أهلية في القرى التي شهدت احتجاجات، للسويداء 24، أن مسؤولي الدوائر الخدمية، أُجبروا على تقديم شكاوى ضد المحتجين الذين اقتحموا تلك الدوائر وأغلقوها.

في بلدة ولغا، اجتمع الأهالي أمام مقسم الاتصالات، صباح الأربعاء، وأقفلوا أبواب مقسم الهاتف، احتجاجاً على انقطاع الاتصالات لأكثر من عشر ساعات يومياً. ومع إغلاق المقسم، توقفت الخدمة نهائياً، وردّ الموظف المسؤول أنه لا يمكن تشغيل الخدمة، طالما أن المقسم مغلق، وقال إنه سيقدم شكوى لدى الجهات المعنية، باقتحام المقسم.

وكانت أولى الاحتجاجات خلال الفترة الماضية، في بلدة الغارية، التي يعترض السكان فيها، على نقص المياه، وتدهور خدمة الاتصالات. المحتجون نجحوا في منع بيع المياه بنقلات خاصة، كما حصل تحسن مؤقت في خدمة الاتصالات، بعد توفير كمية محدودة من المازوت لتشغيل المولد الكهربائي، ثم عاد الوضع إلى حاله.

أحد شباب الغارية قال في اتصال مع السويداء 24، إن مقسم الغارية تم إغلاقه بأمر قضائي، بعد احتجاج الأهالي، وتم تسجيل ضبط باقتحامه. وأشار إلى وجود مساعٍ لطيّ القضية، وضمان عدم اتخاذ أي إجراءات بحق الشباب المحتجين، بعد اتصالات مع محافظ السويداء، سيما وأنهم لم يقوموا بأي أعمال تخريبية، إنما كان احتجاجهم رداً على تدهور الخدمات.

أما في بلدة عتيل، فقد نجح المحتجون بعد اعتصام ليومين أمام محطة المياه، بإجبار المؤسسة على إرسال آلياتها لصيانة الآبار المعطلة، وفي الهويّا، تلقّى الأهالي وعوداً بتحسين الخدمات، لكنها تبقى مجرد وعود، سمع الأهالي كثيراً منها خلال السنوات الماضية.

تدهور القطّاع الخدمي، وخصوصاً المياه والاتصالات، مرتبط بالدرجة الأولى بالتقنين القاسي للتيار الكهربائي، وتخفيض توريدات المحروقات إلى المحافظة، وفق رواية مسؤولي الاتصالات والمياه. كل وزارة تعلق مشاكلها على وزارة أخرى، فالمياه تعلقها على الكهرباء، والأخيرة على النفط، والاتصالات على أخر وزارتين، والحكومة تتحدث عن العقوبات والحصار، وبالمحصلة: الخدمات تتلاشى، والحكومة لا تطرح أي حلول في المدى المنظور.

وربما لم تؤثر الاحتجاجات المتفرقة والصغيرة هنا وهناك، على تحسين الواقع الخدمي المتدهور، لكن الثابت أن لجوء الأهالي إلى الاحتجاج، لن يتوقف عند هذا الحد، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء البارد، الذي يبدو أنه سيكون قاسياً على أهالي المحافظة، في ظل التدهور الحاد للخدمات الرئيسية، والأوضاع الاقتصادية السيئة التي يعاني منها عموم السوريين.