“فصائل المدينة” تُحذّر: رامي ومهند أعلنا التوبة..

صدر بيان تحت اسم “قادة فصائل مدينة السويداء”، ينذر باستخدام القوّة، ضد الفصائل التي وجهت مهلة لشخصين من آل مزهر؛ مشيراً إلى أن المطلوبين “أعلنا التوبة” سابقاً.

وأوضح البيان: “بعد الرجوع إلى عائلة آل مزهر الكرام، والتأكد أنهم لم يتبرؤوا من أحد من أبنائهم، وأعلنوا بشكل واضح في بيان سابق، أن عدد من أبنائهم أخطؤوا وأعلنوا توبتهم أمام العائلة، وسلموا سلاحهم لمجلس العائلة، وهم موجودين بمدينة السويداء تحت الحق، جاهزون لدفعه في حال أثبت أي طرف ذلك”.

ويشير البيان إلى أن عدداً من قادة فصائل مدينة السويداء، اجتمعوا مساء الاثنين، للتباحث في البيان الصادر عن الفصائل المتحالفة ضد العصابات، الذي يمهل رامي ومهند مزهر، 48 ساعة، إما التسليم او المواجهة. ليعلن قادة فصائل المدينة: من يأتي إلى مدينة السويداء ضيفاً فأهلاً وسهلاً به له ما لنا وعليه ما علينا. وإذا أتى غازياً لغايات باتت مكشوفة فلن يقابل إلا بالقوة.

وتضم الفصائل التي صدر عنها البيان، مجموعات محلية من بعض عائلات المدينة، وتعرف بإسم تجمع أبناء المدينة، منها أفراد من آل مزهر. ولا تمثل تلك الفصائل في طبيعة الحال، عائلات مدينة السويداء، التي لا تزال متحفظة على الأحداث الأخيرة التي شهدتها السويداء، رغم إصدارها بيانات عديدة في أوقات سابقة، ضد المتورطين بالجرائم. كما لم يصدر أي بيان عن سماحة شيخ عقل الطائفة يوسف جربوع، المرجعية الأولى في المدينة، لغاية الآن.

ومن الواضح أن “فصائل المدينة”، تسعى لتحويل المسألة باتجاه نزعة عائلية ومناطقية. وقد صدر بيان عن دار عرى، اعتبر فيه الأمير لؤي الأطرش، أن التحرك المسلح في مدينة السويداء، خطير على “أرواح الابرياء”، في حال لم يكن هناك إجماع من كافة أطياف المحافظة، داعياً لأن تأخذ “الدولة” دورها في محاسبة الخارجين عن القانون.

في المقابل، فإن الفصائل التي وجهت المهلة لبقايا العصابات في المدينة، تضم عدّة مجموعات محليّة، منها لواء الجبل، ومجموعة الشيخ ليث البلعوس، وغيرها من التشكيلات. فيما لم يصدر أي موقف جديد عن حركة رجال الكرامة، الفصيل العسكري الأكبر في المحافظة، وتشير المعلومات، إلى أن الحركة تتجنب أي تحرك، بدون غطاء ديني واجتماعي.

ويسود المحافظة ترقب حذر عقب البيانات المتبادلة، في ظل إصرار من الفصائل التي أصدرت المهلة، على ضرورة محاسبة من تبقى من العصابات الإجرامية، فلا يكفي إعلان التوبة، وبرقبة المجرمين دماء أبرياء، على حد مصدر من الفصائل، قال إنه من الضروري التوصل إلى آلية لمحاسبة المجرمين، بعيداً عن البيانات العاطفية، فليس المقصود بالمهلة مدينة أو عائلة، إنما أشخاص محددين.

حساسية المسألة، وإمكانية تحولها لصدام بين الفصائل المسلحة في السويداء، يبدو أنها محاولة لتفريغ الانتفاضة الأخيرة ضد العصابات الإجرامية من مضمونها، التي نجحت بتفكيك واجتثاث أخطر تلك العصابات. وقبل التهديد والوعيد بالقتال والحرب، ألا يتوجب على من يدعي قيادة فصائل المدينة، أن يضع حداً للمجرمين المتورطين بانتهاكات فظيعة، وإن كان المطلوب ترك الأمر “للدولة”، فلماذا لا يتم تسليم اولئك المجرمين للقضاء، أم أن القاضي راضي ؟