السويداء: ارتفاع نسبة سوء التغذية بين الأطفال بشكل مخيف

كشف طبيب قسم الأطفال في مشفى السويداء الوطني، عن ارتفاع حالات سوء التغذية بين الأطفال المراجعين للقسم، إذ بلغ عدد المراجعين منهم أكثر من 90 حالة منذ بداية العام الحالي.

وأكد الطبيب علاء ابو ترابي لصحيفة الوطن، أن الحالات لا تقتصر على المراجعين إلى المشفى الوطني، مشيراً إلى أن برنامج سوء التغذية التابع لوزارة الصحة، والمنتشرة في العديد من المراكز الصحية، يسجل ازدياد الحالات أيضاً، التي لا تراجع جميعها المشفى.

ولفت الطبيب إلى أن النسبة الأكبر من المراجعين كانت لأطفال مصابين بسوء التغذية الثانوي، الناجم عم أخطاؤ في التغذية، منها استخدام الحليب البقري للأطفال الرّضع، عوضاً عن الحليب المخصص لهم، مرجعاً السبب إلى عدم قدرة الأهل المادية على تأمين حليب الرّضع، المرتفع الثمن والنادر وجوده.

منسقة برنامج التغذية في السويداء، د. حنان جمول، وصفت ارتفاع نسبة سوء التغذية في المحافظة بالأمر المخيف، مشيرة إلى وجود حالات فقر دم لدى الأطفال بنسبة 20 بالمئة، بحسب المسح التغذوي إضافة إلى سوء تغذية بنسبة 22 بالمئة للأمهات الحوامل والمرضعات، والذي ينعكس سلباً على بنية الحمل. “ما ينذر بأننا مقبلون على واقع ظهور أجيال ذات بنية ضعيفة وقامات مقزمة في ظل الوضع المعيشي السيئ”.

وأكد د.حنان، أن المحافظة دخلت بأزمة سوء تغذية جديدة خلال السنوات الثلاث الماضية، إذ انتشر سوء التغذية المزمن الذي أدى لتعرض نسبة من الأطفال لنقص في الوزن ونقص في المغذيات الدقيقة مثل الحديد والكلس واليود وفيتامين دال. كما أكدت أن الكثير من العائلات تعجز عن تئمين عناصر الغذاء الأساسية لأطفالها، بسبب الوضع الاقتصادي المتردي، وغلاء الأسعار انطلاقا من البيض والفواكه واللحوم البيضاء منها والحمراء وصولاً إلى الحليب ومشتقاته من ألبان وأجبان.

وتشهد غالبية المحافظات السورية أزمة حقيقة في توفر حليب الأطفال، فالحكومة السورية تضع الحصار والعقوبات حجة لانقطاع الحليب وارتفاع أسعاره، في حين تتحدث مصادر معارضة عن عملية احتكار من بعض التجار، بتواطؤ من وزارة الصحة لضمان رفع الأسعار وتحقيق المزيد من الأرباح. وبين الروايتين، تكشف الأرقام عن حجم المآساة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراكم الأزمات المعيشية، مع واقع لا يبشر بالخير..