السويداء: عملية احتيال جديدة “بنكهة روسيّة”

لا تزال عمليات الاحتيال المالي تستهدف المواطنين في محافظة السويداء، بطرق وأساليب متنوعة، وسط غياب الدور الحمائي للدولة. وأيضاً ضعف منظومة الوعي العام لدى أفراد المجتمع.

حكايتنا هذه المرّة مع مكتب ذهب الكائن على الشارع المحوري وسط مدينة السويداء. المكتب المرخص لدى وزارة السياحة، يديره أربعة أشخاص كانوا نشطاء خلال السنوات الماضية في عمليات تجنيد المقاتلين في سوريا وليبيا: وسيم الدمشقي، رفعت غانم، سليم أبو حسون، علاء زهر الدين.

في شهر آذار الماضي، أعلن المكتب عبر صفحات بأسماء وهمية على الفيس بوك، فتح باب الاستقطاب لتجنيد مدنيين لصالح القوات الروسية في ليبيا. وزعم المكتب أن مدة العقد 6 شهور، مقابل راتب شهري يتراوح بين 700-1000 دولار أمريكي.

بحسب أحد ضحايا عملية الاحتيال، ادّعى وسيم الدمشقي أنه مكلف بمهمة خاصة من السفارة الروسية لتجنيد المقاتلين، وكان يرسل لكل من يستفسر عن التسجيل، وثيقة عليها بياناته الشخصية وعبارة “هذا الشخص ينفذ مهمة خاصة لصالح الحكومة الروسية بعلم مكتب الأمن الوطني في سوريا”. وفي أسفل الوثيقة تاريخ صلاحيتها حتى عام 2025، وختم منسوب للسفارة الروسية في دمشق.

وكون سوريا شهدت عمليات تجنيد واسعة مع القوات الروسية إلى ليبيا بين 2020-2022، ساهم في بعضها الأربعة المذكورين، فقد توافد مئات الشباب إلى المكتب للتسجيل. وطلب المكتب بعض الأوراق الثبوتية، ومبلغ 100 دولار من كل شخص.

فاق عدد المشتركين، 650 شخصاً، وفق مجموعات افتراضية تم انشاؤها على واتساب وضمت كل المشتركين. زعم أصحاب المكتب أن المجموعات هدفها تنسيق موعد السفر. ومنذ شهر آذار الماضي، لم يسافر أي شخص، وكانت تبريرات المشرفين كلها مماطلة وتخدير على ما يبدو.

في الأيام الماضية، بدأ يشعر المشتركون أنهم وقعوا في فخ الاحتيال، وطالب بعضهم من أصحاب المكتب استعادة المبالغ التي دفعوها، لكن دون نتيجة. صباح اليوم الخميس توجه بعض الشباب إلى مقر المكتب، فكانت أبوابه مغلقة.

تتجاوز قيمة المبالغ التي جمعها أصحاب المكتب 65 ألف دولار، وفقاً لعدد المشتركين على مجموعات الواتساب وحدها. أحد ضحايا عملية الاحتيال قال للسويداء 24 إن عدد المشتركين يتجاوز الألف شاب.

مصدر على صلة بالقوات الروسية، قال للسويداء 24، إن القوات الروسية ليست مسؤولة عن عمليات الاحتيال هذه، ولا تعمل بواسطة وسطاء أو مندوبين لتجنيد المدنيين. وأشار المصدر إلى أن الأشخاص المتضررين ينبغي عليهم تقديم دعاوى قانونية أمام القضاء السوري المختص.

تواصلت السويداء 24 مع السفارة الروسية في دمشق عبر حسابها الرسمي على تويتر، بهدف الاستفسار حول صحة الوثيقة المنسوبة لها، وحتى الآن لم يصل أي رد من السفارة. ومع ذلك، يبدو أن الوثيقة قد تكون مزورة بالفعل.