لماذا التحفظ في قضية الشيخ رائد المتني ؟

خرج الشيخ رائد المتني من مشفى العناية في السويداء، إلى بيته، بعد حادثة اختفائه الغامضة، التي أثارت الرأي العام في المحافظة، ونتج عنها توتر وعمليات احتجاز لضباط في الجيش والأجهزة الأمنية.

مصادر طبية أكدت أن الشيخ المتني، كان بحالة صحية جيدة جسدياً، ولا تبدو عليه آثار ضرب أو تعذيب، لكن حالته النفسية كانت سيئة. ولم يدلِ المتني بأي تصريح حتى الآن عمّا حصل معه خلال الأربعة وعشرين ساعة الماضية.

لماذا التحفظ ؟

يوم الأمس، لم تمضِ أكثر من ساعة على إعلان خبر اختفاء الشيخ رائد المتني، في ظروف غامضة، حتى انطلقت حملة شعواء على مواقع التواصل الاجتماعي، من حسابات مجهولة تارة، ومعلومة تارة أخرى.

صفحات محسوبة على الأجهزة الأمنية، اتهمت فصائلاً محلية معروفة بموقفها المعارض، وأخرى محسوبة على المعارضة، اتهمت الأجهزة الأمنية. سيل من الأخبار المضللة، والشائعات، أطراف كانت تحاول استغلال القضية للتصعيد، وإحداث اقتتال في المحافظة.

كل ذلك، قبل أن تظهر أية تفاصيل تقود إلى الحقيقة، عن سبب هذا الاختفاء المفاجئ.

تواصلت السويداء 24 منذ اللحظات الأولى لإعلان وسائل إعلام محلية خبر اختفاء الشيخ المتني، للاستفسار، من مصادر مقربة من الرئاسة الروحية، ومن مصادر متعددة من الفصائل، كلواء الجبل، رجال الكرامة، تجمع أبناء الجبل، وتجمع أحرار جبل العرب. كل هذه الجهات لم تبدِّ أي رد فعل على الحادثة، ولم تصدر أي بيان رسمي.

كانت جميع المصادر متحفظة في الإجابة، وقالت إنها تنتظر أن تنجلي الحقيقة في حادثة الاختفاء. لم تشر تلك المصادر على الأقل إلى وجود حادثة اعتقال من الأجهزة الأمنية. هذا التحفظ، جعلنا كوسيلة إعلام، نعلن عن تفاصيل القضية باقتضاب، ونلتزم بنشر ما يصدر من إعلانات عن عائلة المتني، وما يصل من نفي الأجهزة الأمنية مسؤوليتها عن حادثة الاختفاء عبر وسطاء.

حلقة مفقودة

في أحد البيانات بعد ساعات من حادثة الاختفاء، قالت عائلة المتني إن الشيخ رائد اختُطف، وتحدثت عن وجود عملية ابتزاز و”صور مفبركة”. وهذا ما يشير إلى أن المقربين من الشيخ المتني، كانوا على علمٍ بجزء من تفاصيل القضية، فهذا الإعلان كان بعد ساعات من اختفاء الشيخ المتني، وهنا الحلقة المفقودة.

في نفس الوقت، فصيل “تجمع القوى المحلية”، وهي مجموعات أهلية يقودها الشيخ رائد المتني، احتجزت ثلاثة ضباط من الجيش، ورقيباً من أمن الدولة، وسلمتهم لآل المتني.

عادت العائلة وأطلقت سراح ضباط الجيش، بتوجيهات من سماحة الشيخ حكمت الهجري، لعدم وجود صلة لهم بالقضية، وهذه المرة الوحيدة التي ظهر فيها اسم سماحة الشيخ في هذه القضية. فيما احتفظت عائلة المتني بالرقيب، ووالد سائق في أمن الدولة.

الأجهزة الأمنية، التي كانت أول المتهمين، وكعادتها، لم تتعامل بحكمة مع القضية، إنما لجأت إلى نشر الأخبار المتضاربة والمضللة أيضاً، عبر الإعلامي رفيق لطف، وهذا ما فعلته بعض وسائل الإعلام المحلية أيضاً المحسوبة على المعارضة. ليقع الرأي العام بحالة من التضليل، ناهيك عن الصفحات المزورة التي لم تهدأ حتى الآن عن نشر “الفتنة”.

لماذا كل هذا الجدل ؟

الشيخ رائد المتني، من قرية الكسيب في ريف السويداء الشرقي، أثارت قضية اختفائه الرأي العام، لما يحمل من مكانة اجتماعية، وخصوصاً بعد مشاركته في الحراك الشعبي الذي تشهده محافظة السويداء، وظهوره المتكرر كغيره من عشرات رجال الدين، في دارة الرئاسة الروحية.

كان مستبعداً أن تلجأ الأجهزة الأمنية لاعتقاله بهذه الصورة العلنية، فهو لم يكن شخصاً عادياً، وحصول انتهاك من هذا النوع بحقه، قد يشعل حرباً في المحافظة. حربٌ بدا واضحاً أن بعض الأطراف كانت تسعى لها من خلال استغلال قضية الشيخ، لجر المحافظة إلى شلال الدم.

لم يعجب بعض الرؤوس الحامية، أن تنقل السويداء 24 قضية الاخفتاء بتروٍ، وتحفظ، وأن لا تساهم في حملة التجييش التي شهدتها صفحات التواصل الاجتماعي. فالقضية لحد الآن ما تزال فصولها غامضة، حتى بعد عودة الشيخ رائد المتني، ونقل هذا النوع من الأحداث بتفاصيله الشائكة، يحتاج الكثير من الحكمة، لا البحث عن السبق الصحفي..