الرئيسية / تحقيق / المرأة في #السويداء شكلت عبر التاريخ رمزاً للكرامة .!

المرأة في #السويداء شكلت عبر التاريخ رمزاً للكرامة .!

ينشط المجتمع المدني في السويداء بفعاليات متكررة تدعو لإيقاف العنف ضد المرأة وتطالب بحقوقها وإنصافها في المجتمع.

وتضمنت الفعاليات مؤخراً، جلسة توعية اجتماعية نفسية نفذها مركز المرأة قي السويداء تحت عنوان العادات والتقاليد ودورها في العنف ضد المرأة بإشراف أخصائية الدعم النفسي ليلى عز الدين، ومحاضرة بعنوان العنف ضد المرأة أسبابه وأثره ألقاها الأستاذ سليمان الكفيري في المركز الثقافي في المحافظة.

ولم تكن هذه النشاطات هي الأولى من نوعها في السويداء فلطالما طالبت منظمات المجتمع المدني بحقوق المرأة ودعت إلى تمكينها، ومنها ورشة عمل أقامتها منظمة جذور سابقاً تحت عنوان دور النساء في صناعة السلام.

ناشطة في حقوق المرأة أوضحت للسويداء 24، بأن إحصائيات عالمية تشير إلى أن 1 من 3 نساء حول العالم تتعرض للعنف في حياتها، ولهذا العنف أشكال متعددة منها العنف الجسدي والنفسي، وإن زواج القاصرات أحد أشكال العنف أيضاً، فهو نوع من أنواع العنف الموجه.

أما عن المجتمع المحلي في السويداء، فأشارت الناشطة إلى أن المرأة في محافظة السويداء تأخذ الكثير من حقوقها، فهي شكلت عبر التاريخ رمزاً للكرامة، وجسدت أدواراً فاعلة من مناضلة ضد الاحتلال إلى معلمة وطبيبة ومهندسة ومحامية وغيرها من المهن والمجالات المؤثرة في المجتمع، إلّا أن ذلك لا يعني عدم وجود بعض الحالات من العنف الأسري والاضطهاد للمرأة.

مؤكدة، أن ثقافة المجتمع تتطور باستمرار، وهناك تزايد للوعي بهذا الخصوص، إلّا أنها تُلاحظ استمرار وجود العنف الجسدي في كثير من المناطق ولا سيما الريفية منها، بينما تحوّل أشكال العنف في المدينة بمعظمه من الجسدي إلى النفسي وهو شكل الأخطر من العنف.

ودعت الناشطة إلى مناهضة العنف بأشكاله وخصوصاً العنف الأسري، عن طريق إقامة ندوات توعية في الأرياف والمدن تتحدث عن آثار العنف الجسدي والنفسي، ونشر لافتات تطالب بحقوق المرأة وحرياتها، إضافة لتعديل القوانين التي تقلل من شأن المرأة وتحد من مجالاتها، لا سيما قانون جرائم الشرف الذي يستبيح دماء النساء بمجرد الظن في عفتها.

هذا وأفادت أخصائية في علم النفس والاجتماع للسويداء 24، بأن العنف الأسري يولد آثاراً سلبية عديدة على الزوجة والأطفال، سواءً كان نفسياً أو جسدياً، فهو يفقد الأم تقديرها لذاتها واحترامها من قبل الأطفال، يجعلها شخصاً مهزوماً قلقاً وخائفاً طوال الوقت.

كما تفقد قدرتها على اتخاذ القرارات بغياب الزوج المُعنِّف، خوفاً من العقاب، أو تلجأ لاستخدام العنف اتجاه أطفالها لإثبات كيانها وفرض آرائها، مما سيؤثر على تربية الأطفال وسلوكهم لاحقاً.

واقترحت الأخصائية توجيه الأفراد ليكونوا إيجابيين في تعاملهم مع المواقف، وإيجاد سُبل للحوار والتفاهم، كما دعت إلى رفض العنف، وعدم التستر عليه في حال حدوثه، بل اتخاذ رد عقلاني للدفاع عن النفس ومنع تكرار الحادثة ثانيةً، إضافة إلى تفعيل الدور الديني في توجيه الأزواج للمحبة وردع الزوج عن تعنيف زوجته تحت طائلة العقاب الديني والاجتماعي.

كما تحدثت السويداء 24 لنساء من المحافظة لمعرفة آرائهن، حيث بيّنت طبيبة أنها مناصرة لحقوق المرأة مؤكدة أن الأمر يتوقف على تعديل القانون السوري لزيادة تمكينها وتشديد العقوبات للمعنّفين، منوهة إلى وجوب تعديل إجراءات الفحوص الطبية ما قبل الزواج لتصبح أكثر جدية مما يتم تطبيقه حالياً، فيجب أن تشمل فحوصات حقيقية للأمراض النفسية والعقلية لدى الزوجين، لضمان سلامة الطريفين.

غدير، طالبة جامعية، أكدت للسويداء 24، أن العنف لا يتجزأ، فالمرأة بوصفها مكوناً من مكونات المجتمع، لا بدّ أن تنعكس عليها ثقافة العنف السائدة في ظل الانفلات الأمني المشهود حالياً، فيجب محاربة العنف بكل أشكاله، وزرع مبادئ الحوار وتقبل الآخر لدى الأطفال في المدارس وعدم التفريق بينهما بحسب الجنس حتى نصل لجيل يفقه ثقافة العدل، دون أن نحتاج للمطالبة بالحقوق والمحاربة لأجلها.

اما تهاني، ربة منزل ريفية، فقالت أنها عرفت مكانة المرأة وحقوقها في مجتمعنا منذ طفولتها، فهي قادرة على خوض النقاشات في المضافات المعروفية ولها حرية التعبير، كما أنها لم تُجبر على التدين ولها حرية الاختيار في ذلك، وأكملت أنها تزوجت زواج تقليدي إلا أن ذلك كان بناءً على موافقتها، ولم تفرق وزوجها بين أبنائها وبناتها.

لكن تهاني تتمنى لو استطاعت إتمام تعليمها إلا أن الظروف المادية منعتها من ذلك، معتبرة أن الفَقر يحد من آفاقهنّ فإن كان لها عدو لتناهضه فستختار الفَقر أولاً.

الصورة المرفقة لتمثال من الصخر البازلتي شيده 3 مواطنين من السويداء لوالدتهم تكريماً لتضحياتها، وتحمل في الصورة بيدها أثار بلدتي سليم وعتيل في إشارة إلى الدور الكبير لﻷم في بناء الحضارات.