المنظومة الصحيّة في السويداء.. على وشك الإنهيار

تتفاقم مشاكل القطّاع الصحي، في محافظة السويداء، رغم وجود أربعة مستشفيات حكوميّة. ولا تقتصر معاناة المواطنين على سوء الخدمات الطبيّة داخل المستشفيات، بل إن تعطّل الأجهزة الملحّة في حالات كثيرة للتشخيص، ومن ثمّة الإستطّباب، يضع سكّان السويداء أمام الخيارات الصعبة ومنها التوجّه للطبابة الخاصة.

أربعة مستشفيات.. ولا كوادر طبيّة

تحدد الخدمات الطبية المقدمة في مشفى السويداء الوطني على الكوادر من الأطباء المقيمين وما بقي من ممرضين في عملهم لم يختاروا طريق السفر ملجأ لهم، ومع وجود أطباء أخصائيين متعاقدين مع المشفى، إلّا أنّ أعدادهم شهدت تراجعاً خطيراً، رجّح من خلاله مدير الصحّة السابق نزار مهنا إغلاق بعض المستشفيات، مثل صلخد و سالي. ومع افتتاح مشفى شهبا مؤخراً يقول الأهالي إن عمله لا يختلف عن المستوصف سابقاً، لقلّة الخدمات المتاحة من أدوية ومستلزمات واقتصار الطاقم فيه على طبيب واحد لعدّة مناوبات.

الأمر الذي ينطبق أيضاً على مشفى سالي شرقي المحافظة وفي جنوبها بمدينة صلخد، حيث وثقت السويداء 24 عشرات التقارير عن العوز الموجود داخل تلك المشافي، وإضّطرار الطواقم المشغّلة هناك، الإعتماد على نفسها في تأمين التنقلات والغذاء كالوجبات للمناوبين بشحّ توفّر الغاز وانقطاعه لبضعة أيام،  كلّ هذا لا يمثّل مثقال ذرّة أمام هجرة الأطباء الغير مسبوقة، بمؤشّرات أمميّة أوضحت بأنّ أكثر من 50٪ من المرافق الصحية بما في ذلك المستشفيات والمراكز الصحية لا تعمل. بالإضافة فإن 75٪ من المهنيين في مجال الصحة، بمن فيهم المتخصصون مثل أطباء التخدير والجراحين غادروا البلاد.

وزارة الصحّة غائبة.. والفساد يخيّم على عمل المشافي

أشارت مصادر خاصة للسويداء 24، عن نقص المستلزمات الإسعافيّة داخل المشافي الحكوميّة، أبرزها كان للمعالجات الساخنة بقسم الإسعاف، كالجبائر وبعض أنواع الخيوط الجراحيّة والقثاطر البوليّة بمقاساتها وأنوعها الصناعيّة أكانت فولي أو سيليكون ثنائية أو ثلاثيّة مستقرّة ومتقطّعة أو خارجيّة وأكياس الجمع لها. يضاف عليهم كمّاً من أنواع الأدوية المسكّنة والمعالجة والصّادات الإلتهابيّة وغيرها، حيث أفضى هذا العوز الهائل، لتوجه المراجعين الذين يرافقون المرضى إلى الصيدليات الخارجيّة ومستودعات الأدوية وإحضار ما يطلبه الأطباء لإكمال عمل حالات الإسعاف.

وبيّنت المصادر، أنّ هذا النقص لا تتحمّل وزره الوزارة فقط، بإشارة إلى حالات الفساد الممنهجة والكبيرة، التي يقودها موظفون رفيعون ولفيف آخر لهم على تماس بمستودعات الصحّة، إذ اختفت بعض التجهيزات والمساعدات الدولية المقدّمة للطواقم الطبيّة، كالأقنعة الواقية وبدلات العزل والكمامات وغيرها، التي
أنها دخلت المشافي، إلّا أنّ أحداً من العاملين والممرضين لم يستلم منها شيء، ناهيك بالنقص من التوريدات الطبيّة والتي من جمّ مشاكله إصدار الوزارة قراراً يقضي على التوريد المركزي منها وليس الشراء المباشر من قبل المديريّة في المحافظة.

السويداء 24 وثقت تقلريؤ عديدة، تحاكي الواقع الصحي في السويداء، بينها ملفات فساد تطال كبار مسؤولي المشافي، كمشفى صلخد الذي مازال يعاني من نقص الأدوية والتجهيزات إضافة للخدمات الرثّة فيه وتعطّل شبكة كبيرة من إنارته ودورات المياه، وأيضاً المصعد المخدّم للمرضى بين طوابقه، وفي المقابل وبرغم حصول ادارة الصحّة المحليّة على قيمة ماليّة للشراء المباشر من مستلزمات طبيّة وأدوية ودفع فواتير إصلاحات دورية وصيانة، وكقيمة وصلت إلى 3 ملايين ليرة لكلّ فاتورة مبرمة، تطال اللجان المعنيّة تهم فساد و تنفعة شخصيّة، إذ لا تخلو فاتورة مبرمة بين الطرفين صحّة وتاجر، إلّا وتحسب نسبة مئوية للجّنة تصل إلى 10 و 20 % من قيمة كل واحدة. وعلى صعيد قيمة 3 ملايين فقط وموظفون قاموا بفضّ العروض لا غير، فلبال القارئ أن يحسب نسبة الفواتير التي تتعدّى عشرات الملايين ونسبة من هم في مناصب مرموقة أكثر.

الإنهيار قادم.. فهل من مجيب!

تبيّن أعداد الأطباء المهاجرين من السويداء، الحالة الكارثيّة التي وصلت إليه المنظومة الصحيّة كاملةً، ففرص العمل بمختلف البلدان وأكثرها مقصداً للكوادر، كالعراق والصومال والخليج وليبيا، يوضّح موجة التغربيّة الطبيّة من البلاد وافتقار مرافق الصحّة لأقل الخدمات جرّاء الفساد والإهمال المستشري، يضاف إليهم في السويداء تحديداً نوع آخر من التحدي ألا وهو تعدّي الخارجين عن القانون على كوادر الصحّة، كلّ هذه الأسباب من العوز المعيشي والبحث عن حياة آمنة، جعلت السفر أفضل حل يتوفّر ووحيد.

مع ذكر أنّ التحذيرات الأمميّة خاطبت السلطة الحاكمة في سوريا مراراً وتكراراً لإنقاذ القطّاع الصحي، وتحمّل أعباء التراخي والإهمال الذي صنعته بسبب حربها العفراء إضافة إلى إتخاذ مسؤولياتها جديّاً أمام حقوق المواطنين بالرعاية الصحيّة.

فكان من تلك التحذيرات، تقرير منظمة أطباء بلا حدود الذي وصف تلك الممارسات على القطّاع الصحي، بالأمر الكارثي وأنّه بحاجة لسنوات طويلة لترميم ما ينتج عنه من آثار سلبيّة على المدى البعيد، وأيضاً تقرير منظمة لجنة الإنقاذ الدولية IRC الذي نشرته في آذار/مارس المنصرم، بأنّ المنهجيّة المتبعة من قبل الحكومة السوريّة مع القطّاع الصحي كمنظومة شاملة، يهدد في استنزافها وتدميرها وبعواقب وخيمة لا تحسد عقباها.