الرئيسية / تحقيق / تمديد مهلة الطلاق، هل يحل معاناة مواطنين في السويداء ؟!

تمديد مهلة الطلاق، هل يحل معاناة مواطنين في السويداء ؟!

يمنح القانون السوري المتزوجين المقدمين على الطلاق، مهلة زمنية للتفكير في قرارهم، وذلك أملاً بالصلح، وتسمى “مهلة الطلاق”، أما إذا تقرر الطلاق فلا رجعة فيه لدى الموحدين الدروز.

مصدر قانوني قال للسويداء 24، أنّه في حال تقدم أحد الزوجين بمعاملة الطلاق أو المخالعة للمحكمة، فستقوم الأخيرة بإمهالهما مدة شهر من الزمن، متأملة أن يُعقد الصلح بينهما، مضيفاً أن القاضي الشرعي يقوم بدعوة الطرفين والاستماع إلى خلافهما ثم الاستعانة بمن يراه مناسباً.

وأوضح أنه في حال الإصرار على الطلاق بعد المهلة المذكورة، وفشل الصلح بينهما، فيسمح القاضي بتسجيل الطلاق ويعتبر نافذاً، إلا أنه في حال لم يراجع أي من الطرفين المحكمة لاستكمال المعاملة خلال 3 أشهر على تاريخ تقديم الطلب فيتم اعتبار ذلك دليلاً على الصلح بين الزوجين وتُشطب المعاملة.

وعلق المصدر على المدة المنصوص بأنها غير كافية للإصلاح بين الزوجين، خصوصاً وأنً أكثر من 170 حالة من المطلقين، راجعوا القضاء الشرعي في السويداء بعد الانتهاء من إجراءات الطلاق راغبين في إعادة الزواج، العام المنصرم.

ويتابع أنه في مذهب الموحدين الدروز الطلاق بائن لا رجعة فيه، فلا يجوز عودة المطلقة إلى عصمة مطلقها، كما لا يعترف المذهب بالطلاق إلا بحكم القاضي وبتقرير منه، إضافة إلى أنّه لا يسمح بتعدد الزوجات ولا تسري أحكام اللعان والرضاع على أفراد الطائفة”.

فيما قال أحد رجال الدين للسويداء 24، إن الأحكام المذهبية لا يمكن تعديلها فيما يخص عودة المطلقة إلى عصمة زوجها، معتبراً أن ذلك يمنع استسهال الطلاق، ويحول دون تشابك الحقوق والماديات، وتشابك الانساب، ويرى أن الحل الأمثل لهذه المشكلة هي تمديد الفترة الزمنية لمهلة الطلاق لدى القضاء.

وأشار إلى أنه لايوجد عند الموحدين طلاق بالقول، ولايعتد بالقول انما يعتد بالنية وهناك شروط قاسية للطلاق، كما أنه لا يقع إلا بأمر شيخ العقل او قاضي المذهب بعد استنفاذ كل فرص التوفيق واحياناً تصل المدة لسنة يفترقان ولا يتطلقان.

وبالعودة للمصدر القانوني، تحدث عن النفقة الواجب دفعها من قبل الزوج المطلِّق، موضحاً أنها تبلغ 7 آلاف ليرة سورية شهرياً كحد أدنى و15 ألف ليرة سورية كحد أقصى، وهي مبالغ زهيدة نسبةً للوضع المعيشي الحالي، لكنها غير محددة في قانون خاص بها، حيث تخضع لتقدير المحكمة، مع مراعاة الحالة المادية للزوج.

بينما أوضحت مختصة في علم النفس والاجتماع للسويداء 24، أن المشكلة الحقيقية لدى الأطفال لا تكمن في الطلاق بحد ذاته، إنما هي في العدائية الحاصلة بين الوالدين بعد انهاء حياتهما الزوجية، وعدم الاتفاق على كيفية احتضان الطفل من قبلهما وتأمين الاستقرار له.

مردفة، أن معظم الأزواج لا يقدمون تمهيدات لأطفالهم حول رغبتهم في الانفصال، فيشكل ذلك صدمة حقيقية للطفل، تؤثر عليه نفسياً وسلوكياً، بعد أن يفقد إحساسه بالأمان والاستقرار وسط تفكيره الدائم بخسارته لأحد الوالدين.

وأضافت، “الملفت في بعض الحالات أن أحد الوالدين أو كلاهما، لا يحترمان مشاعر الطفل، فيتحدث كل منهما عن الآخر بشكل سلبي أمام الطفل، محاولاً زرع الكره والعدوانية فيه، مما يجعله شخص عدائي قلق غير قادرة على تكوين علاقات اجتماعية متوازنة، إضافة لتراجع تحصيله الدراسي بسبب انشغال تفكيره في المشكلة الأسرية القائمة والمستمرة”.

لافتة إلى أنه على الوالدين تمهيد قرارهما للأطفال ومناقشتهم بأسباب الطلاق بشكل منطقي، ودون ذم الطرف الآخر أمامهم، ثم التركيز على أن حبهم لأطفالهم واهتمامهم بهم سيبقى ولو حصل الانفصال، إضافة لعدم السماح لأي شخص بذكر والد أو والدة الطفل بالسوء أمامه، كما يجب ألا يتجادل الزوجان بخلافهما أمام الأطفال، ويتفقان بكافة الأمور المتعلقة بالأطفال، إذا أرادوا إنشاء أطفالهم بشكل متوازن.