مجلس محافظة السويداء يهدد المحتجين بالملاحقة !

في 10 كانون الأول، أصدر مجلس محافظة السويداء بياناً نارياً ضد ما حدث في مظاهرة 4 كانون الأول التي أسفرت عن مقتل متظاهر وحرق مبنى المحافظة.

الملفت في البيان، أنه جاء ليتبنى بالكامل خطاب السلطات الأمنية، ولم يذكر بأي شكل من الأشكال مطالب الناس المحقة، ولا دوافعها للتظاهر، ولا جوعها وفقرها وانسداد الأفاق أمامها. البيان لم يذكر سقوط 18 جريحا بعضهم اصابته خطرة، ولا مقتل الشهيد مراد المتني بالرصاص الحي.

المجلس “رفض كل التصرفات والأعمال الخارجة عن القانون من جهات اتخذت من الوضع الاقتصادي الصعب ذريعة لتعبث بأمن وأمان المحافظة وأهلها وتاريخها”، وأكد وأن “مرتكبي هذه الأفعال لا يمثلون سوى أنفسهم، وستطالهم يد القانون”.

البيان أكد أن من تظاهروا مدعومين من “جهات اتخذت من الوضع الاقتصادي الصعب الناتج عن حرب شرسة يتعرض لها الوطن، ذريعة لتعيث فساداً وتمارس الموبقات والأفعال الخارجة عن القانون من خطف وسلب ونهب وسرقة وقتل، وصولاً إلى حرق وتخريب ونهب مبنى المحافظة”.

وأوضح المجلس أنه “يدرك وبكل اليقين أن الذين قاموا بهذه الأعمال المشينة لا يمثلون سوى أنفسهم والذين يقفون خلفهم ويدفعونهم من وراء الحدود، وأن أهالي المحافظة براء منهم ومن أعمالهم، وأن هؤلاء لن يفلتوا من العدالة وستطالهم يد القانون آجلاً أم عاجلاً لتنفضح صورتهم ودورهم المشبوه الذي تطبل له جهات إعلامية لا تقل إجراماً عنهم، بل تفوقهم بأدوات التضليل والفبركات والكذب”.

الملفت أن هذا البيان جاء في الوقت الذي يحاول فيه أعضاء مجلس المحافظة التفاوض مع المعتصمين في ساحة الكرامة، معبرين عن تضامنهم معهم، والقول بأن الحال واحد. وقد حاول أعضاء المجلس ايهام المعتصمين بأنهم يتفهمون مواقفهم، وطلبوا منهم منحهم عشرة أيام، كمهلة ستتحسن من بعدها الأوضاع. عضو في المجلس تعهدت بالاستقالة إذا لم تتحسن الأوضاع قبل نهاية المهلة.

وهنا، قد يجوز التساؤل؛ هل أعضاء مجلس المحافظة المنتخبين بحاجة لاذلال أنفسهم للسلطة الأمنية واصدار هذا البيان المعيب؟ هل هم بحاجة لدعم السلطة في وجه من انتخبوهم، إذا فرضنا أن الانتخابات نزيهة، وأنهم فعلا منتخبون. هل يحتاج المجلس لتهديد الناس بالملاحقة؟ وتحت أي سلطة له؟ هل باتت السلطة التنفيذية المنتخبة هي سلطة قضائية؟ لماذا يعتبر المجلس أن المتظاهرين عملاء لأجندات خارجية، ولا يحق لنا اعتباره، بكل أعضاءه، عميلاً للسلطات الأمنية؟