حماية المصالح الروسية في فنزويلا.. تجنيد مئات السوريين في رحلة إلى المجهول .!

يترقب مئات الشباب في محافظة السويداء إبلاغهم بالموعد النهائي للسفر إلى فنزويلا، للعمل في حراسة منشآت نفطية ومناجم ذهب، وفق ما يزعم وكلاء شركات أمنية مرتبطة بالسلطات السورية والقوات الروسية.


وعلمت السويداء 24، أن حوالي 3500 مواطن في السويداء من فئات مختلفة تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 55 عاماً، سجلوا اسمائهم خلال شهري تشرين الأول/أكتوبر، وتشرين الثاني/نوفمبر، للسفر إلى فنزويلا، في رحلة يجهلون تفاصيلها، بعد تقديم عملاء الشركات الأمنية في المحافظة عروضاً مغرية لهم، رواتب شهرية تصل إلى 4500 دولار شهرياً، وهي أرقام وعروض مبالغ فيها وفق مغتربين سوريين في فنزويلا التي تعاني من ظروف اقتصادية وسياسية متردية.


وتشير مصادر السويداء 24 إلى أن الشركات الأمنية التي جندت السوريين كمرتزقة للقتال في ليبيا، هي ذاتها التي تعمل على تجنيدهم اليوم للسفر إلى فنزويلا، إلا مصادرنا أكدت عدم مغادرة أي دفعة إلى فنزويلا حتى اليوم، حيث تم تحديد مواعيد مختلفة للسفر وتأجيلها، رغم وصول الموافقات الأمنية من جهاز المخابرات العسكرية.

إعلانات مغرية على الفيسبوك

“سامر” شاب يبلغ من العمر 25 عاماً يقيم في مدينة السويداء، قال للسويداء 24 إنه شاهد على إحدى مجموعات التواصل الاجتماعي في برنامج “فيسبوك” إعلاناً من حساب مزور، يطلب التعاقد مع شبان في السويداء لحراسة منشآت نفطية ومناجم ذهب في فنزويلا، مقابل رواتب تتراوح بين 3500 و4500 دولار.



وأوضح “سامر” أنه تواصل مع الحساب الذي أعطاه على الفور رقم جواله، وادعى أن اسمه “جمال نصر”، وطلب منه تقرير طبي مصدق من نقابة الأطباء يثبت عدم حمله لأمراض سارية ومعدية، وصورة هوية شخصية. وفي حال كان فاراً من الخدمة العسكرية ولا يحمل هوية شخصية، طلب منه إحضار إخراج قيد فردي يحمل صورة شخصية.


وأشار المصدر إلى أنه قام بتسليم الأوراق المطلوبة باليد للمدعو “جمال” في منزلٍ بأحد أحياء مدينة السويداء، منتصف شهر تشرين الأول/أكتوبر. وبعد 10 أيام تواصل معه أبلغه العميل أن اسمه حصل على موافقة أمنية من فرع الأمن العسكري، وطلب منه أن يحضر نفسه للسفر، ثم أضافه إلى مجموعة “واتساب” تضم عشرات الأشخاص الذين سجلوا اسمائهم، وقد تم خلال شهر تبليغهم بعدة مواعيد للسفر وتم تأجيلها.


وكلاء الشركات الأمنية


ينتشر في السويداء وكلاء لشركات أمنية مرتبطة بالقوات الروسية في سوريا، على غرار شركة “الصياد” التي أشرفت على تجنيد مئات الشباب وإرسالهم إلى ليبيا خلال الأشهر الماضية، حيث يقوم الوكلاء ذاتهم باستقطاب الشباب واغرائهم للسفر إلى فنزويلا، مستغلين الأوضاع الاقتصادية المتردية التي يعاني منها السوريون.


وأكدت مصادر السويداء 24 أن وكلاء الشركات الأمنية في السويداء ليس لديهم مكاتب رسمية للتجنيد، إنما تجري عملية تسجيل الأسماء واستلام الأوراق المطلوبة في منازلهم على غرار “جمال نصر”، أو ضمن مكاتب غير رسمية يعمل بها الوكلاء، من بينها معهد “موهبة” بجوار حديقة “الطرشان” بمدينة السويداء، بإدارة شخص يدعى “يزن كيوان”، ومكتب المحامي “محمد باكير” في مدينة شهبا، الذي ساهم بتجنيد عشرات الشبان للقتال في ليبيا.



تواصلت السويداء 24 مع أحد وكلاء الشركات الأمنية في السويداء، الذي طلب عدم كشف اسمه، وقال إنه يحصل على نسبة مالية بسيطة حسب زعمه من الشركة الأمنية التي يعمل لصالحها عن كل شخص يستقطبه، وأضاف أن عمله يجري بعلم السلطات السورية، مؤكداً أن الأسماء التي تسجل لا يتم الموافقة عليها إلا عن طريق فرع الأمن العسكري.

ولفت المصدر إلى أنه يعمل لصالح شركة “الصياد”، مضيفاً أن الشركة طلبت 1500 شخص من السويداء لحراسة منشآت نفطية ومناجم ذهب في فنزويلا، وأوضح أن عدد الأسماء التي سجلت فاق 3500 شخص في عموم محافظة السويداء، إلا أنه أضاف أن السفر سيكون للعدد المطلوب فقط.
كما أكد عدم مغادرة أي دفعة من سوريا إلى فنزويلا حتى اليوم، موضحاً أن الشركة الأمنية حددت عدة مواعيد للسفر سابقاً وألغتها، و”التأجيل من الجانب الروسي” على حد قوله، حيث أضاف أنه تم تحديد يوم الأربعاء من الأسبوع القادم موعداً لنقل المسجلين إلى قاعدة “حميميم”، ثم السفر عبر باخرة إلى فنزويلا في رحلة قد تستغرق نصف شهر، “في حال لم يتم تأجيل الموعد مجدداً”.

من ليبيا إلى فنزويلا

تحدثت السويداء 24 مع شاب يدعى “عمر،ا” من مدينة شهبا، عاد من ليبيا مطلع الشهر الحالي، بعد أن قضى 3 أشهر في حراسة منشآة نفطية. حيث أوضح أنه سجل اسمه للسفر إلى فنزويلا، عند نفس الوكيل الذي أمن له السفر إلى ليبيا، لافتاً إلى أنه لم يتم تجديد عقودهم للعودة إلى ليبيا، لكنهم حصلوا على مستحقاتهم المالية بعد عودتهم.


وأضاف “عمر” أنه قدم الأوراق المطلوبة للسفر إلى فنزويلا، لكنه لم يوقع على أي عقد حتى الآن، فقد أبلغه الوكيل أن توقيع العقد سيكون في قاعدة “حميميم” قبل السفر، ولا يمكنه الاطلاع عليه مسبقاً، لأسباب أمنية بعدما تم تسريب عقود التسجيل إلى ليبيا قبل أشهر ونشرها على مواقع التواصل.


كما أفصح “قالوا لنا إن السفر سيكون عبر الباخرة وقد تستغرق الرحلة 15 يوماً، وحددوا لنا عدة مواعيد للسفر إلى فنزويلا خلال الاسبوعين الماضيين، ثم أجلوها ولا نعلم السبب، لا أشعر بجدية العرض هذه المرة، كان هناك مصداقية أكبر في تعاملهم قبل سفرنا إلى ليبيا، ولكن سأستمر في المحاولة فلم يبقى لدينا خيارات”.

تجدر الإشارة إلى أن استقطاب الشباب بإشراف السلطات السورية والروس لزجهم في حروب وصراعات خارجية، وتحويلهم إلى مرتزقة خارج ديارهم، يأتي بالتزامن مع مؤتمر “عودة اللاجئين” الذي عقد الأسبوع الماضي في دمشق بمبادرة روسية، حيث يدعي النظام السوري وروسيا أنهما يبذلان جهوداً لإعادة اللاجئين، بينما يستمران بتهجير الشباب في رحلات إلى المجهول.