“رحلة نحو الموت” أخطر أنواع المخدرات ينتشر في السويداء

تحقيق للسويداء 24 – انتشر في محافظة السويداء مؤخراً بين فئات من الشباب، تعاطي مخدر تفوق خطورته جميع أصناف المخدرات، يعرف محلياً “الشبو” أو “الكريستال”.

وتفوق خطورة “الشبو” جميع المواد المخدرة، لكونه مخرباً لجميع أجهزة جسم الإنسان، وعلى رأسها الخلايا العصبية، فمع بداية تعاطي الشباب له يشعرون بإحساس بالنشوة والسعادة، لكن سرعان ما لا تدوم سعادة تلك البدايات المميتة، وفق تقارير صحفية.

مواطن اكتشف تعاطي ابنه للمادة

وقال مواطن في السويداء فضل عدم ذكر اسمه، للسويداء 24، إنه اكتشف تعاطي ابنه البالغ من العمر 17 عاماً لمخدر “الشبو”، مشيراً إلى أنه كان لا يزال في المرحلة الأولى من التعاطي، حيث اكتشف الأمر نتيجة تعرض ابنه لوعكة صحية مفاجئة ادخلته المشفى.

وأضاف أنه اضطر لحجز ابنه في المنزل لمدة 15 يوماً،  وتعامل معه بطريقة مرنة، واستشار طبيباً صديقاً للعائلة، حتى تعافى من أثار المادة وأقلع عنها، مشيراً إلى أن ابنه مر بحالة صعبة جداً خلال الأيام الأولى من إقلاعه عن المخدر، وقد حاول الانتحار في إحدى المرات.

ووجه والد اليافع تحذيراً لجميع العائلات بضرورة مراقبة ابنائهم، والتعامل معهم بطريقة صحيحة بعيداً عن القسوة المفرطة، في ظل الانتشار الواسع للمخدرات، وانخفاض أسعارها، وعدم وجود رقابة أمنية وانحلال الكثير من الضوابط الاجتماعية، كما أرسل صوراً للمادة التي اكتشف وجودها مع ابنه.

وتشير تقارير اطلعت عليها السويداء 24، إلى أن المتعاطي يعاني سلوكاً عدوانياً مفرطاً تجاه جميع من حوله، وحتى نفسه، نتيجة هلاوس سمعية وبصرية، وفقدان الوزن، وسقوط الأسنان، وارتفاع معدلات دقات القلب، مع التدمير المتواصل للخلايا العصبية، وعبر شهور قليلة يتحول مظهر متعاطي “الشبو” من شاب من العشرينيات إلى عجوز في السبعينيات.

المخدرات تعبر من الحواجز وبأسعار زهيدة

كشف مصدر خاص للسويداء 24، أن مادة “الشبو” تلاقي رواجاً منذ مدة في محافظة السويداء، وخصوصاً بين اليافعين والشبان، مشيراً إلى أنها تدخل المحافظة من خلال أشخاص لهم ارتباطات أمنية، فالمادة لا تصنع محلياً، إتما تدخلها مروراً بالحواجز الأمنية المنتشرة على طريق دمشق السويداء.

وأضاف المصدر الذي ينتمي لأحد الفصائل المسلحة في السويداء، أن سعر الغرام الواحد من المادة، يتراوح بين 60 ألف و80 ألف ليرة سورية، لافتاً إلى وجود العديد من مروجي المادة، خصوصاً في مدينتي السويداء وشهبا، وبلدة عتيل.

وذكر أن تعاطي مخدر “الشبو” بين الشباب، يأخذ بالتزايد في الآونة الأخيرة، نتيجة سهولة الحصول عليه، ورخص أسعاره، مقارنة بسعر المادة في الدول المجاورة، فضلاً عن غياب الرقابة الأمنية والاجتماعية والأسرية، وغياب دور الفعاليات الدينية من جهة
ومنظمات المجتمع المدني من جهة أخرى عن دور التوعية.

متعاطي قتل أحد أفراد أسرته

كشف مصدر أمني للسويداء 24، أن الجهات الختصة ضبطت كمية من مادة “الشبو”، في منزل شخص قتل أحد أفراد أسرته الشهر الماضي، بعدما تم القبض عليه، مشيراً إلى أنه اعترف بتعاطي المادة وعن أسماء الأشخاص الذين يروجونها، وقد تم تعميم مذكرات بحقهم.

وأشار إلى أن مخدر “الشبو” من أكثر المواد الخطيرة المنتشرة في الوقت الحالي، ناهيك عن صنوف أخرى من المخدرات، إذ باتت أرقام المتعاطين لهذه المواد “مخيفة” على حد قوله، وخلال هذا العام تم ضبط عدة مروجين ومتعاطين، دون أن يفصح عن رقم دقيق.

كما أكد المصدر أن معظم متعاطي مادة “الشبو”، ينتمون لعصابات ترتكب جرائم الخطف بدافع الفدية والسلب وسرقة السيارات، موضحاً أن المادة تلاقي رواجاً بشكل كبير بين أفراد العصابات حسب التحقيقات الأمنية.

رحلة إلى الموت

وصف مصدر طبي في تصريح للسويداء 24، تعاطي مخدر الشبو، بالرحلة نحو الموت، وذلك لخطورته الشديدة، حيث يُصنع الشبو من مادة مُنشّطة سريعة الإدمان تُدعى الميتا أمفيتامين.

وأضاف المصدر أن هذه المادة تُسبب للمريض هلوسات سمعية وبصرية، ليبدأ بتكهّن وتخيل أمور غير صحيحة وسط حالة من الهستيريا والعدوانية الشديدة التي قد توصله لقتل أحد المقربين أو الانتحار، عدا عن زيادة الرغبة الجنسية لديه.

مشيراً إلى أن الشبو يؤثر على جسد متعاطيه بشكل واضح حيث تنخفض شهية للطعام المتعاطي بشكل كبير، مع انعدام رغبته بالنوم، وانهيار قدراته الجنسية مع الوقت والموت المفاجئ بأسباب قلبية، فضلاً عن الأضرار النفسية والتقلب المزاجي السريع.

وكون الشبو من المخدرات الخطيرة وذات الاحتمالية للنكس، فلا يُنصح بعلاجه منزلياً إنما يجب التوجه للمختصين، حيث يتم وصف أدوية معينة بحذر للتخلص من الإدمان بالإضافة إلى وجوب خضوع المتعاطي للعلاج السلوكي والنفسي، يؤكد المصدر.

ويشار إلى عدم وجود أرقام دقيقة حول نسب متعاطي مادة “الشبو” أو بقية أصناف المخدرات بشكل عام في المحافظة، وسط غياب الجهود الحكومية والمجتمعية على حد سواء عن متابعة هذا الملف، لكن الكثير ممن التقت فيهم السويداء 24 يعتبرون أن مستوى تعاطي المواد المخدرة بات مقلقاً، وخصوصاً مادتي الكبتاغون والحشيش.