احتجاجات السويداء.. إلى أين ؟

بعد استئناف الحراك الاحتجاجي، تداعى العشرات، إلى صرح سلطان باشا الأطرش، في بلدة القريّا، يوم الجمعة، تنديداً بسياسات السلطة، وللمطالبة بالعيش الكريم.

ويخطط المنظّمون لوقفة جديدة، في الأيام القادمة. ولم يصدر عنهم حتى اليوم، مطالب محددة، للتفاوض عليها مع السلطة. كان هناك مساعٍ لإعداد ورقة مطالب، تتعلق بالأوضاع الاقتصادية والخدمات، في الأيام الماضية، ولم يتوصل المنظّمون لاتفاق حولها.

باستثناء شيخ العقل الأول حكمت الهجري، لم تعلن معظم الزعامات الدينية والتقليدية، أي موقف إزاء الاحتجاجات، ورغم ذلك، يتصل مسؤولو السلطة في دمشق والسويداء، يومياً مع وجهاء ورجال دين، في محاولة لاحتواء الاحتجاجات. يسألون عن مطالب محددة لنقلها إلى “القيادة”، والبعض يُبدي مخاوفاً من الحراك، ويتحدث عن “المؤامرات” والعقوبات الغربية.

أحد منظمي الحراك، أفاد للسويداء 24، أن الوقفات الاحتجاجية لن تتوقف، للتأكيد على المطالب المشروعة المتثملة بالعيش الكريم، ووضع حد للفاسدين في كافة مفاصل السلطة. وقال: نرتب لإعلان وقفة جديدة، خلال الأيام القادمة، وندعو كل من ضاقت بهم سبل الحياة للمشاركة معنا، أو تنظيم وقفات احتجاجية في قراهم ومناطقهم.

ويضيف المصدر أن المشاكل المعيشية والاقتصادية، سببها السياسات الفاشلة التي تنتهجها السلطة في إدارة شؤون البلاد. مضيفاً أن الحراك الاحتجاجي نجح في لفت الأنظار إلى معاناة أهالي السويداء والسوريين عموماً، وهذا ما دفع السلطة وأزلامها لترويج الشائعات عن تمويل أو تعامل مع دول خارجية. و”نحن متمسكون بسوريا أكثر منهم” حسب قوله.

ورغم تراجع أعداد المشاركين قليلاً في القريّا، مقارنة بالجمعة الماضية، يبدو الحراك الاحتجاجي أكثر تقبلاً لانضمام فئات جديدة، ويحاول منظّموه الحفاظ على طابعه الأهلي، فلم يمنعوا بالأمس دخول بعض البعثيين بين صفوفهم، يحملون العلم الممثل للحكومة.

بات شكل الحراك اليوم، أكثر تنظيماً. الاحتجاجات المتفرقة في القرى توقفت، وأصبح التجمع مركزياً يرتبط بلجنة منظمة تحدد المواعيد ومكان التجمع. التعزيزات الأمنية التي انتشرت في السويداء، لا يزال هدفها غير واضح، ولم يحدث حتى اليوم أي احتكاك بين قوى الأمن، والمحتجين. يؤكد منظّمو الحراك الاحتجاجي أن لا رغبة لديهم بأي تصعيد مع السلطة، وعلى تمسكهم بحقهم المشروع في التعبير عن رأيهم ومطالبهم.